تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

[ المسألة 29 : إذا تلف بعد تمام الأعمال مئونة عوده إلى وطنه ]

المسألة 29 : إذا تلف بعد تمام الأعمال مئونة عوده إلى وطنه ، أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه بناء على اعتبار الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة ، فهل يكفيه عن حجّة الإسلام أو لا ؟ وجهان ، لا يبعد الإجزاء ، ويقرّبه ما ورد من أنّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام ، بل يمكن أن يقال بذلك إذا تلف في أثناء الحجّ أيضا . ( 1 ) *
شرح
( 1 ) * إذا تلف - بعد تمام الأعمال - أحد الأمرين : 1 . مئونة عوده إلى الوطن . 2 . ما يرجع إلى الكفاية بناء على اعتبار الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة ، فهل يجزي عن حجّة الإسلام أو لا ؟ الفرق بين هذه المسألة وما تقدّم واضح ، فإنّ تلف المال هناك كان قبل الأعمال ، وفي المقام بعد الأعمال ، قد أراد المصنّف من قوله : « فلو تلف بعد ذلك في المسألة السابقة » التلف بعد حصول الزاد والراحلة لا بعد الأعمال . وعلى أيّ تقدير فالمصنّف لم يستبعد الإجزاء وقطع به صاحب المدارك . وجه التردد انّ التلف بعد تمام الأعمال يكون كاشفا عن عدم الاستطاعة واقعا فكان ما أتى به ، حجّا مندوبا واقعا لا حجّا واجبا ، ومع ذلك فيمكن القول بالإجزاء عن حجّة الإسلام بالوجوه التالية : الأوّل : انّ المعتبر في الاستطاعة هو مئونة الذهاب ، وأمّا مئونة العود أو الرجوع إلى الكفاية فليسا بمأخوذين في مفهومها ، وإنّما قيل بالاعتبار لأجل رفع الحرج ، فإنّ إيجاب الإقامة في مكة يكون حرجيا لأغلب الناس كما أنّ الرجوع من الحجّ من دون الرجوع إلى ما به الكفاية أمر حرجي .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 172 | الشيخ جعفر السبحاني