تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
وعلى ذلك فما أتى به واجد للاستطاعة فيوصف بالوجوب ، لما عرفت من عدم اعتبار الأمرين في واقع الاستطاعة . فإن قلت : إنّ مقتضى قاعدة « لا حرج » عدم وجوب الحجّ في الواقع على من يجد مئونة الذهاب دون مئونة العود أو الرجوع إلى الكفاية ، وعند ذلك تنعكس النتيجة فلا يوصف ما أتى به بالوجوب . قلت : إنّ مجرى القاعدة هو رفع الحكم عمّن يريد الحجّ وهو لا يملك مئونة العود ولا الرجوع إلى الكفاية ، وأمّا رفع الوجوب عمّن حجّ بزعم انّه يملك مئونة العود والرجوع إلى الكفاية فبان خلافه فالرفع فيه على خلاف الامتنان ، ودليل الحرج دليل امتناني لا يجري فيما إذا كان رفع الوجوب على خلافه . الثاني : لو كان تلف المال بعد تمام الأعمال كاشفا عن عدم الوجوب فليكن كذلك إذا تلف عند العود في أثناء الطريق أو مرض مرضا شديدا على نحو لا يتحمّل ، مع أنّه لم يقل أحد بانقلاب حجّه من الواجب إلى المندوب . الثالث : سكوت النصوص عن التعرض لهذه المسألة وما أشبهها مع كثرة اتفاق هذه الطوارئ من مرض وتلف مال ونحو ذلك ممّا يوجب زوال الاستطاعة مع الغفلة عن ذلك وارتكاز المتشرعة على صحّة الحجّ وربما يكون دليلا على الإجزاء . الرابع : ما ورد من أنّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام ، فإذا كان امتثال الجزء كافيا فكيف لا يكون امتثال الكلّ كذلك ، بل يمكن أن يقال بذلك إذا تلف في أثناء الحجّ أيضا ، وهذا الوجه ذكره المصنّف في المتن ، وأمّا غير هذه الوجوه فقد اقتبسناه من الشروح بتوضيح منّا . ومع ذلك فهذه الوجوه لا تخلو من ضعف .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 173 | الشيخ جعفر السبحاني