تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
علم بالوجوب ، وتخيل عدم فوريته فحجّ ندبا - قائلا : إنّ في المقام أمرين : أحدهما وجوبي والآخر ندبي مترتب على الأوّل وفي طوله لا في عرضه ، فإنّ الأمر بالضدين إذا كان على نحو الترتّب لا استحالة فيه ، لأنّ الأمر الثاني مترتب على عدم الإتيان بالأوّل ولو كان عن عصيان ، وقد ذكرنا في محلّه انّ كلّ مورد أمكن جريان الترتّب فيه ، يحكم بوقوعه ، لأنّ إمكانه مساوق لوقوعه فما حجّ به صحيح في نفسه ، إلّا أنّه لا يجزي عن حجّة الإسلام ، لأنّ الأمر الفعلي لم يقصد وإنّما قصد الأمر الندبي المترتّب على مخالفة الأمر الفعلي ، ولا يقاس هذا الفرض بالفرضين السابقين ، لوحدة الأمر « 1 » فيهما ، بخلاف المقام الذي تعدّد الأمر فيه على نحو الترتّب . « 2 » أقول : إنّ الداعي الواقعي في عامة الصور ، هو امتثال أوامره سبحانه ، فهو حسب الإرادة الجدية الباطنية ، لا يقصد سوى الامتثال ، والداعي الحقيقي إلى قصد الأمر المندوب ، إنّما هو تلك الإرادة اللبيّة والمشيئة الواقعية ، فهو في جميع الصور ، بصدد كسب رضاه سبحانه من خلال امتثال ما أمر به ، وبلغه رسوله ، دون أن يتخلّف عنه قدر أنملة ، لكن تفانيه في طاعة اللّه ، صار سببا ، لأن يأتي بغير الواقع ، بنية انّه الواقع ، على نحو لو وقف قبل العمل أو أثنائه ، انّه غير مأمور به لرفضه . وبذلك يظهر الفرق بينه وبين الترتّب ، فانّ المكلّف عند الابتلاء بالأهم والمهمّ ، عالم بأنّ الواجب والمطلوب منه هو الأهم دون المهم ، فهو مع العلم به ،
هامش
( 1 ) . عدّ الصورة الثانية من أقسام وحدة الأمر ، مع أنّ المصنّف عدّها من باب تعدّد الأمر ، حيث قصد الأمر الندبي على وجه التقييد ، لأجل اعتقاده بأنّ الأمر الجزئي لا يقبل التقسيم ، فلا يتصوّر فيه التقييد . لاحظ ص 138 . ( 2 ) . معتمد العروة ، قسم الحجّ : 1 / 139 .