تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
الشروط ، فالواجب منهما مشروط بالاستطاعة الشرعية دون غيره . وعلى ضوء ما ذكرنا فقد قصد الحجّ القابل الصالح للانطباق على الواجب والمستحب ، فلا غرو في أن يكون مجزيا ، لأنّه لم يأت بالمبائن ، بل بنفس ما يصلح أن يكون واجبا ، وقصد الأمر الندبي لا يخرجه عن الصلاحية ، لما عرفت أنّ الاختلاف إنّما هو في الشروط لا في الماهية . أمّا الثاني ، فهو ضعيف بوجهين : أوّلا : أنّ روح العبادة ، هو إتيان العمل للّه سبحانه ، قال سبحانه :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ« 1 » ، والمراد من الدين في الآية ، هو الطاعة ، أي تخليص الطاعة له سبحانه ، ويكون الفعل للّه سبحانه من دون حاجة إلى قصد الأمر ، والمفروض انّه أتى بالحجّ للّه سبحانه ، فإذا ضم حسن الفاعل إلى حسن الفعل ، يكون العمل مقرّبا . وثانيا : نفرض انّ روح العبادة هو قصد أمرها المتعلّق لكنّه لا يضرّ في المقام ، لأنّ المفروض انّه قصده في عامة الصور ، لأنّ الفاعل قبل كلّ شيء ، بصدد الإتيان بما هو المأمور به فعلا ، ثمّ يصفه بكونه مندوبا أو واجبا ، وربما يتخيل انّ المأمور به هو المندوب إمّا جهلا بالاستطاعة أو علما بها مع عروض الغفلة عليه ، أو لا مع عروضها لكن تخيّل انّ حجّة الإسلام ليس وجوبها فوريّ . وقد سبق من المصنّف طرح المسألة عند البحث عن شروط الوجوب التي منها البلوغ . « 2 » ويأتي نظيره في الحجّ النيابي في المسألة 110 فلاحظ . ثمّ إنّ المحقّق الخوئي أفتى بعدم الإجزاء في الصورة الرابعة - أعني : ما لو
هامش
( 1 ) . البيّنة : 5 . ( 2 ) . لاحظ المسألة 9 من هذا الباب .