تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
ففي صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا قدر الرجل على ما يحج به . . . » « 1 » وفي خبر علي بن حمزة : « من قدر على ما يحجّ به . . . » . « 2 » ومن المعلوم عدم صدق القدرة العرفية فيما إذا احتاج إلى التوسل بمتسلط أو رفع الشكوى إلى المحاكم الشرعية والعرفية ، وعندئذ تكون الاستعانة بأحد هذه الأمور تحصيلا للاستطاعة والقدرة العرفية ، فكيف يصدق أنّه مستطيع قبل استيفاء الدين ؟ نعم لو توصّل بأحد هذه الأمور وحصلت الاستطاعة يجب عليه الحجّ ، ولكن الكلام إنّما هو في الوقت الذي قبل التوسل ، وتحديد الوجوب بما إذا لم يستلزم كلفة ولا حرج يعود إلى تفسير الاستطاعة بالاستطاعة العقلية لا الشرعية ، فإنّ الأحكام المنوطة بالقدرة العقلية أيضا محددة بعدم استلزامها الكلفة والحرج كوجوب تحصيل الماء للوضوء ، وأمّا الاستطاعة الشرعية فلا يجب تحصيلها ، سواء استلزمت الحرج أو لا . وبالجملة لا يقال انّه مستطيع فيجب عليه الحجّ وبالتالي تجب مقدّمته ، وأمّا ما مثّل به السيد الخوئي في تشبيه المقام بما إذا توقّف التصرف في المال على حفر الأرض وفتح الصندوق ، فهو قياس مع الفارق ، فإنّه مالك للعين غير أنّ هناك حواجز طبيعية متعارفة يجب عليه رفعها ، وهذا بخلاف المقام فإنّه لا يملك إلّا الذمّة ، والذمّة لا يحجّ بها ما دام كونه مماطلا أو منكرا . نعم لو كان وصول الدين في هذه الصور متيسرا بنحو يصدق عليه أنّه واجد للمال ، فلا يبعد وجوب مقدّمته .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الباب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 3 . ( 2 ) . الوسائل : الباب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 9 .