وهذا بخلاف الثلاث عشرة ، فإنّه لم يدل عليه إلّا خبر واحد ، وهو موثّقة عمّار ، وأمّا دلالة الخبرين الأخيرين فإنّما كانت باستنباط المستدل ، لا بالدلالة اللفظية ، حيث إنّ إسراء حكم الغلام المذكور فيهما إلى الجارية كانت نظرية لا دلالة .
الثاني : انّ الشهرة العملية مع الطائفة الأولى ، وقد أمر الإمام الصادق عليه السّلام في مقبولة عمر بن حنظلة بأخذ المجمع عليه عند الأصحاب ، قال :
« ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » . « 1 »
ومن نظر إلى الكتب الفقهية الاستدلالية أو الفتوائية يجد القول الأوّل مشهورا متّفقا عليه ، والقول الثاني شاذا متروكا ، وقد ذكرنا في أبحاثنا الأصولية « 2 » : إنّ الشهرة العملية ليست من مرجّحات إحدى الحجّتين على الأخرى ، بل هي من مميزات الحجّة من لا حجّة ، بشهادة أنّ الإمام جعل المجمع عليه لا ريب فيه ، ومعنى ذلك أنّ خلافه فيه كلّ الريب الذي يساوي الباطل لا فيه بعض الريب ، وإلّا فلو كان المخالف ما فيه الريب ، يلزم اجتماع اليقين بالشيء مع احتمال خلافه ، وهو أمر محال ، وذلك لأنّ اتّفاق الأصحاب - حسب تعبير الإمام - ممّا لا ريب فيه ، وما هو كذلك يورث اليقين ، ولازم ذلك أن يكون الطرف المقابل ممّا لا ريب في بطلانه ، وإلّا فلو كان فيه الريب بمعنى احتمال صدقه يلزم اجتماع اليقين بالشيء ،
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .
( 2 ) . المحصول في علم الأصول : 3 / 207 .