فتكون النتيجة أنّ بلوغ الأشد هو الحد المشترك بين الغلام والجارية ، وقد فسّر بثلاث عشرة سنة .
أقول ، أوّلا : إنّ الآية لا تدل على أزيد من أنّ بلوغ الأشد هو حدّ البلوغ في الغلام والجارية ، ولكن لا تدلّ على أنّ بلوغ الأشد في كلا الصنفين يتحقّق في زمان واحد ، إذ من المحتمل أن يكون ظرف حصوله في أحد الصنفين متقدما على حصوله في ظرف آخر ، وتصديق ذلك سهل بالنظر إلى أنّهما صنفان من نوع واحد ومن المحتمل اختلافهما في سرعة النضوج وبطئه ، وقد دلّت التجارب العلمية على أنّ الموجود ، الضعيف البنية ، أسرع رشدا من الموجود القوي البنية ، مثلا الأزهار تنمو كل يوم أكثر من نمو شجرة الصنوبر ، ومن المعلوم أنّ الذكور أقوى بنية من الإناث وهذا شيء لا يمكن إنكاره .
وبذلك تبيّن عدم صحّة الاستدلال بالرواية على المدعى ، فإنّ تطبيق بلوغ الأشد في الغلام على ثلاث عشرة ، لا يصلح دليلا على كون الجارية كذلك وانّ بلوغ الأشدّ فيها ، بإتمامها الثلاث عشرة كما لا يخفى إذ اشتراكهما في أمر ، لا يدل على وحدة زمانه فيهما .
وحصيلة الكلام : أنّ الغلام والجارية يبلغان عند بلوغ الأشد ، وأمّا انّ الغاية تتحقق في كلا الصنفين على نحو واحد فهذا ممّا لا تدل عليه الآية ولا الرواية .
وثانيا : الظاهر أنّ لعبد اللّه بن سنان رواية واحدة نقلت بصور وأسانيد مختلفة في الباب الرابع والأربعين من أبواب أحكام الوصايا ، وما ذكرناه إحدى تلك الصور ، وإليك الإشارة إلى الصورتين الأخيرتين :
البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 66
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٦