أقول : إنّ استعمال لفظة الصبيان في مطلق الصغير وإن كان صحيحا ويشهد له كثير من الروايات ، لكن القرينة في الرواية تدل على أنّه أريد به خصوص الصبي ، حيث قال في ذيل الرواية ، قال : قلت : فإنّه لم يحتلم فيها ، قال عليه السّلام : « وإن كان لم يحتلم . . . » .
فإنّ الاحتلام منصرف إلى الغلام دون الجارية حتى لو قلنا بصحّة احتلامها ، فهو أمر نادر الوجود ولا يستعمل فيها إلّا نادرا فلا ينصرف إليها اللفظ .
وبذلك ظهر أنّه لا دليل معتبر على أنّ حدّ البلوغ في الجارية هو الثلاث عشرة إلّا موثقة عمار مع أنّ الحكم في المقيس عليه ، فيها أعني :
الغلام ، معرض عنه ، فكيف يستدل به على المقيس أي الجارية ؟ !
علاج الروايات
الظاهر أنّه لا جمع دلالي مقبول بين الطائفتين من الروايات ، فتصل النوبة إلى الترجيح ، ومن المعلوم أنّ الترجيح مع التسع لوجوه :
الأوّل : انّ الحدّ المذكور قد دلّ عليه ما يناهز خمسا وعشرين رواية بين صحيح وموثّق وحسن وضعيف ، وكلّ واحد منها وإن كان خبر واحد ، لكن المجموع يفيد القطع بصدوره عن الأئمّة عليهم السّلام والتواتر اللفظي وإن كان غير متحقّق ، لكن التواتر المعنوي - أعني : الجامع بين مضامين تلك الروايات - متحقّق ، ومعه كيف يمكن العدول منها إلى غيرها ؟ !
فلو أخذنا بالثلاث عشرة يلزم رفض ما ثبت وروده بالتواتر الإجمالي ،