كذلك بالفعل ، بل ربما يتوقف على حصول شرط آخر ، وهو استئناس الرشد ، فإن كانت ذات التسع رشيدة في الأمور المالية يدفع إليها مالها ، وإلّا فيصبر الوليّ إلى حصول الرشد . فلا وجه للقول بأنّ الموضوع هو التسع الملازم لدفع المال حتى يغاير قول المشهور بأنّ التسع ذات الاقتضاء لدفع المال . ومبدأ الإشكال أنّه تصوّر انّ ذات التسع علّة تامة لدفع المال وغفل عن كونها علّة مقتضية كما صوّرها القرآن الكريم ، حيث قال :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
.
تجد انّه سبحانه لم يقتصر على بلوغ النكاح فقط بل ذكر شرطا آخر وهو استئناس الرشد منهم ، فالروايات كنفس الآية ناظرة إلى الاقتضاء لا إلى العلة التامة ، فإن كان الشرط الآخر موجودا يدفع المال إليها وإلّا فينتظر .
5 . التسع موضوع لقسم من الأحكام لا كلّها
وقد وقع بلوغ التسع في هذه الروايات موضوعا لقسم من الأحكام ، كإقامة الحدود ، والتصرف بالأموال وجواز الدخول ، والخروج عن اليتم ، ولا دليل على أنّه أيضا موضوع للصيام والحج ، والزكاة والصلاة والستر .
يلاحظ عليه : « 1 » لو افترضنا عدم وجود دليل عام لترتب عامة الأحكام عليه ، فيكفي في المقام القياس الأولوي ، فإذا حكم عليه بالقطع والجلد ، والرجم والتصرف في الأموال والدخول ، فالأولى أن يكون محكوما بالأحكام الحقيقية ، على أنّ جواز التصرف في الأموال كاشف عن رشدها ، مضافا إلى
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين ليس في كلام المستشكل وإنّما أضفناها لتوضيح مراده .