بعض المناطق الحارة لترتب عليه جميع تلك الاستمتاعات ، وإلّا لتوقف على حصول شرطه وهو الاستعداد المزاجي ، فيكون للشارع دور في تحديد سن التزويج الذي يقصد منه مطلق الاستمتاع لا خصوص الدخول .
وليس هذا أمرا جديدا ، فإنّ البلوغ السنّي والجنسي لا يكفيان في ذهاب اليتم مع أنّ الإمام رتّبه على التسع أيضا ، بل يتوقف على وجود الرشد المالي ، قال سبحانه :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
. « 1 »
4 . قصور التسع عن التصرف المالي
ثمة طائفة من تلك الروايات رتبت على البلوغ السنّي جواز التصرف ، ولا شكّ أنّ البلوغ السنّي وحتى الجنسي كالاحتلام والحيض لا يكفيان لتسليم المال إلى الغلام والجارية ، بل يتوقف على استئناس الرشد منهما ، فإذا فرض الشارع في سن التسع ، جواز تصرفها في أموالها يكشف عن كون ذات التسع في مورد الروايات امرأة ناضجة جنسيا إلى حدّ سوغ الإمام دفع مالها إليها ، وعلى ذلك لا يكون دليلا على أنّ التسع بما هو تسع موضوع للحكم بل التسع الملازم لدفع المال ، وهو غير قول المشهور .
أقول : إنّ التسع أخذ موضوعا لعدّة من الأحكام ومنها تسليم مالها إليها لكن لا بمعنى أنّها علّة تامة للدفع ، وإنّما هي مقتضية لهذا الحكم أي أنّ لذات التسع ذلك الشأن بخلاف ما دونها ، وليس معنى ذات الشأن أنّها
هامش
( 1 ) . النساء : 6 .