تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

2 . منشأ الترديد بين التسع والعشر

لو كان التسع هو الحدّ الشرعي للبلوغ ، فلما ذا نجد الترديد بينه وبين العشر في قسم من الروايات ؟ فمثلا يقول الإمام الباقر عليه السّلام : « لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين » . « 1 » ونرى مثل هذا الترديد في جانب الصبي ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : « يؤدب الصبي على الصوم ما بين خمس عشرة سنة إلى ست عشرة سنة » . « 2 » وقال الشيخ الصدوق : روي أنّ الغلام يؤخذ بالصوم ما بين أربع عشرة إلى خمس عشرة سنة إلّا أن يقوى قبل ذلك . « 3 » وروى معاوية بن وهب عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال له : في كم يؤخذ الصبي بالصيام ؟ قال : « ما بينه وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة » . « 4 » أقول : إنّ الهدف في الحديث الأوّل هو تحديد الموضوع لجواز الدخول بالجارية والحدّ الشرعي له هو التسع سنين ، وأمّا الترديد بينه وبين العشر سنين فلعلّه لأجل استحباب التأخير حتى تتكامل قابليتها أكثر ممّا مضى . والعجب أنّ المستشكل طرح ما ورد من الترديد في تأديب الغلام بين خمس عشرة إلى ست عشرة ، وقد استقصينا الكلام في ذلك ، وقلنا : إنّ مصبّ
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 14 ، الباب 45 من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث 2 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 29 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 13 . ( 3 ) . الصدوق : المقنع : 195 ، كتاب الصوم . ( 4 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 29 من أبواب من يصحّ عنه الصوم ، الحديث 1 .
البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 59 | الشيخ جعفر السبحاني