وأمّا الثانية : فلأنّ الإمام عليه السّلام يعلّل كون التسع سن البلوغ بتحيّضها في هذا السن . « 1 » ومع التعليل كيف يكون المعلّل أمرا تعبديّا ؟
يلاحظ عليه : أنّه لا شكّ انّ التسع أمارة طبيعية للبلوغ كشف عنها الشارع ، لأنّ المراد من البلوغ هو حدوث طفرة أو قفزة نوعيّة في مزاج الإنسان وبنيته تؤثر في عظمه ولحمه وعصبه وحاسته وفكره شيئا فشيئا ، ولا دليل على ظهور جميع آثار البلوغ دفعة واحدة ، لأنّ له درجات ومراتب تختلف شدّة وضعفا فتظهر أثار البلوغ تدريجيا حسب تقدّم سنّ الإنسان نحو الأمام .
فعلى ضوء ذلك فلا مانع من أن يكون التسع أمارة طبيعية كإنبات الشعر والتحيض ، غير انّ التسع أمارة لأولى المراحل ، بخلاف الأخيرتين فإنّهما علامتان للمراحل المتأخرة ، ولأجل ذلك لو جهل سن الجارية وظهر عليها العلامتان الأخيرتان يحكم عليها بسبق البلوغ ، فهما علامتان عند الجهل بالسنّ .
ومنشأ الاعتراض هو تصور أنّه ليس للبلوغ إلّا مرتبة واحدة وهو البلوغ الجنسي الذي تظهر آثاره عند إنبات الشعر أو تحيّض الجارية ، فعند ذلك عاد يطرح السؤال السابق ، بأنّه كيف يكون التسع سنين أمارة طبيعية للبلوغ مع أنّ البلوغ الطبيعي ( الجنسي ) يتأخر عن التسع بسنتين أو أكثر ؟ !
وقد عرفت أنّه لا يراد من البلوغ ، البلوغ الجنسي بل بلوغ الجارية حدّا ومرتبة تلازم الطفرة النوعية في مزاجها وبنيتها ، وقد كشف الشارع عن مبدئه ، وهو التسع سنين ، ويحتمل سبق البلوغ على هذا الحدّ ، لكن الشارع اختاره موضوعا للتكاليف .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 13 ، الباب 44 من أحكام الوصايا ، الحديث 12 . مرّ برقم 6 .