تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
الشافعي ، فلا يُعدُّ ذكر ما جاء في حديث البخاري سبّاً للصحابة إلّا من بعد عن التحقيق العلمي فليتفطن لذلك . « 1 » وقال أيضاً : وهذا الحسن البصري « 2 » الذي قيل فيه انّه سيد التابعين ( وإن كنّا نقول إنّ سيد التابعين أُويس القرني أخذاً بحديث مسلم ) ، فانّه قال : لمّا مات عمرو بن العاص وهو يردّد لا إله إلّا اللّه : وكيف إذا جاء بلا إله إلّا اللّه وقد قتل أهلَ لا إله إلّا اللّه . « 3 »

2 . انّ النقد لا يعدّ سبّاً إذا كان لغرض شرعي صحيح ،

بل يكون بنّاءً ، ويشهد لذلك حديث مسلم وأبي داود انّ رجلًا خطب عند رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فقال في خطبته من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى ، فقال له رسول اللّه : بئس الخطيب أنت . « 4 » وقد كان البحث حول محاربي عليّ في الجمل وصفين والنهروان قائماً على قدم وساق ، وقد كثر الكلام حول من نكث البيعة وحارب علياً في صفين وغيرها . هذا هو أبو منصور البغدادي يقول في كتابه « الفرق بين الفرق » ما نصّه : وقالوا - أي أهل السنّة - بإمامة علي في وقته ، وقالوا بتصويب علي في حروبه بالبصرة وبصفين وبالنهروان ، وقالوا بأنّ طلحة والزبير تابا ورجعا عن قتال علي ، لكن الزبير قتله عمرو بن جرموز بوادي السباع بعد منصرفه من الحرب ، وطلحة لما همّ بالانصراف رماه مروان بن الحكم وكان مع أصحاب الجمل بسهم فقتله ،
هامش
( 1 ) المقالات السنية : 360 . ( 2 ) اتحاف السادة المتقين 10 / 333 . ( 3 ) المقالات السنية : 360 . ( 4 ) صحيح مسلم : 3 / 12 - 13 ، كتاب الجمعة ، باب تحقيق الصلاة والخطبة ؛ سنن أبي داود : 1 / 288 ، كتاب الحجّة ، باب الرجل يخطب على قوس ، رقم الحديث 1099 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 597 | الشيخ جعفر السبحاني