تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
القرن في اللغة عبارة عن الفترة من الزمان وإطلاقه على مائة سنة ، إطلاق حادث لا تحمل عليه الرواية . وعلى ضوء ذلك فالقرن الذي بعث فيه النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - خير القرون من الأزمنة باعتبار نفس النبي فقط ، فكان - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - نوراً انبعث في الظلمة حيث تقوضت به دعائم الشرك والوثنية ، وأُشيدت دعائم التوحيد والحنفية . هذا يرجع إلى نفس النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وأمّا غيره فالظاهر من الرواية انّها تصنِّف الناس حسب التفضيل بالنحو التالي : الصحابة ( القرن الذي بعثتُ فيه ) . التابعون ( ثمّ الذين يلونهم ) . تابعو التابعين ( ثمّ الذين يلونهم ) وهكذا . فكلّ‌من قرب زمنه من النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فهو أفضل ممّن بعد منه . هذا ما تفيده الرواية ، وللأسف الشديد انّ‌الواقع الملموس يثبت خلاف ذلك لا سيّما من تصفّح التاريخ والحديث . فهذا هو الإمام البخاري يروي في حقّ الصحابة ما مرّ من ارتدادهم ، كما مرّ في ص 27 . ثمّ إنّ قوله : هم الذين يلونهم : يهدف إلى التابعين وفيهم الأمويون ، فهل يمكن أن نعدَّ عصر الأمويين خير القرون وقد لوّنوا وجه الأرض بدماء الأبرياء ، وقتلوا سبط النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في كربلاء عطشاناً وذبحوا أولاده وأصحابه ، وهتكوا حرمة الكعبة . وهذا هو الحجاج صنيعة أيديهم اقترف من الجرائم البشعة ما يندى لها جبين الإنسانية ، ولا أُطيل الكلام في ذلك والتاريخ خير شاهد على كذب هذه الرواية ووضعها من قبل سماسرة الحديث لتطهير الجهاز الحاكم الأموي ممّا