تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
بكت حتّى تبل خمارها . « 1 » وذكر مثل ذلك القرطبي وأبو حيان في تفسيره ، قال : وكانت عائشة إذا قرأت هذه الآية يعني آية (
يا نِساءَ النَّبِيِّ
) بكت حتّى تبلّ خمارها ، تتذكر خروجها أيام الجمل تطلب بدم عثمان . « 2 » وفي كتاب دلائل النبوة للبيهقي ما نصه : « عن أُمّ سلمة ، قالت : ذكر النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - خروج بعض نسائه أُمّهات المؤمنين ، فضحكت عائشة ، فقال : انظري يا حميراء ، أن لا تكوني أنت . ثمّ التفت إلى عليّ فقال : يا علي إن ولِّيت من أمرها شيئاً فارفق بها . « 3 » ونحن أيضاً لا نوافق بعض ما جاء في هذه الكلمات ، لكن الاستشهاد بها مثل ما سبق . هذا وقد تضافر انّ الحافظ النسائي قال : لمّا دخلت دمشق وجدت أهلها منحرفين عن علي بن أبي طالب ، ولمّا علموا انّي عملتُ خصائص عليّ - عليه السَّلام - طلبوا أن أعمل خصائص معاوية ، فقلت : ماذا أخرج له ، أخرج له لا أشبع اللّه بطنه . « 4 » فصاروا يضربونه في خصيته فحمل من دمشق إلى الرملة فتوفي بها . وهذا هو علي أفضل الصحابة وأوّل من آمن بالنبي ينقد صاحبي رسول اللّه كما ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية ، قال : إنّ صاحبي علي ( رضي اللّه عنه )
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء : 2 / 177 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 14 / 180 . ( 3 ) دلائل النبوة : 6 / 411 . ( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه : كتاب السير والصلة والآداب ، باب من لعنه النبي أو سبّه أو دعا عليه .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 599 | الشيخ جعفر السبحاني