تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وقالوا : إنّ عائشة قصدت الإصلاح بين الفريقين ، فغلبها بنو ضبّة والأزد على رأيها ، وقاتلوا علياً دون إذنها حتّى كان من الأمر ما كان . « 1 » وقال في كتاب أُصول الدين : أجمع أصحابنا على أنّ علياً ( رضي اللّه عنه ) كان مصيباً في قتال أصحاب الجمل وفي قتال أصحاب معاوية بصفين ، وقالوا في الذين قاتلوه بالبصرة : انّهم كانوا على الخطأ ، وقالوا في عائشة وفي طلحة والزبير : انّهم أخطأوا ولم يفسقوا ، لأنّ عائشة قصدت الإصلاح بين الفريقين فغلبها بنو ضبة وبنو الأزد على رأيها ، فقاتلوا علياً فهم الذين فسقوا دونها ، وأمّا الزبير فانّه لما كلمه عليّ يوم الجمل عرف أنّه على الحقّ فترك قتاله وهرب من المعركة راجعاً إلى مكة ، فأدركه عمرو بن جرموز بوادي السباع فقتله وحمل رأسه إلى علي فبشره علي بالنار ، وأمّا طلحة فانّه لمّا رأى القتال بين الفريقين همّ بالرجوع إلى مكة ، فرماه مروان بن الحكم بسهم فقتله ، فهؤلاء الثلاثة بريئون من الفسق والباقون من أتباعهم الذين قاتلوا علياً فسقة ، وأمّا أصحاب معاوية فانّهم بغوا ، وسمّاهم النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بغاة في قوله لعمار : « تقتلك الفئة الباغية » ولم يكفروا بهذا البغي . « 2 » نحن وإن لم نكن نوافق بعض ما جاء في بنود هذا النص ، وإنّما نستشهد به على أنّ دراسة أحوال الصحابة إذا كانت دراسة نزيهة لا تعدّ من السب بشيء . وقال الحافظ الذهبي في « سير أعلام النبلاء » : لا ريب انّ عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل ، وما ظنّت انّ الأمر يبلغ ما بلغ ، فعن عمارة بن عمير عمّن سمع عائشة إذا قرأت : (
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
)
هامش
( 1 ) الفرق بين الفرق : 350 - 351 ، باب بيان الأُصول التي اجتمع عليها أهل السنّة . ( 2 ) أُصول الدين : 289 - 290 .