تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
ارتكبه . ويكفي في ذلك ما علّقه أبو المعالي الجويني على هذا الحديث ، قائلًا : وما يدلّ على بطلانه أنّ القرن الذي جاء بعده بخمسين سنة ، شرّ قرون الدنيا وهو أحد القرون التي ذكرها في النصّ ، وكان ذلك القرن هو القرن الذي قُتل فيه الحسين ، وأُوقع بالمدينة ، وحوصرت مكة ، ونقضت الكعبة ، وشربت خلفاؤه والقائمون مقامه المنتصبون في منصب النبوة ، الخمورَ وارتكبوا الفجور ، كما جرى ليزيد بن معاوية ولزيد بن عاتكة وللوليد بن يزيد ، وأُريقت الدماء الحرام ، وقتل المسلمون وسبي الحريم ، واستعبد أبناء المهاجرين والأنصار ونُقش على أيديهم كما ينقش على أيدي الروم ، وذلك في خلافة عبد الملك ، وإمرة الحجاج ، وإذا تأمّلت كتب التواريخ وجدت الخمسين الثانية ، شراً كلها ، لا خير فيها ولا في رؤسائها وأمرائها ، والناس برؤسائهم وأُمرائهم أشبه ، والقرن خمسون سنة فكيف يصحّ هذا الخبر ؟ « 1 »
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 29 والرسالة مبسوطة جديرة بالمطالعة .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 595 | الشيخ جعفر السبحاني