تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
عبد اللّه بن الكواء وابن عباد سألاه عن طلحة والزبير قالا : فأخبرنا عن ملك هذين الرجلين ( يعنيان طلحة والزبير ) صاحباك في الهجرة وصاحباك في بيعة الرضوان وصاحباك في المشورة ، فقال : بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة ، وعزاه لإسحاق بن راهويه ، قال الحافظ البوصيري : رواه إسحاق بسند صحيح . « 1 » ونحن لا نطيل الكلام بذكر نظائرها في غير من قاتل علياً ، فقد جرت السيرة على عدم الإمساك عمّا شجر بين الصحابة وما صدر عنهم ، وإن صدر الأمر بالإمساك عن عمر بن عبد العزيز وغيره . روى الحافظ الذهبي في كتاب « سير أعلام النبلاء » ما هذا حاصله : اتّهم المغيرة بن شعبة بالزنا وهو أمير الكوفة في عصر الخليفة عمر بن الخطاب وشهد عليه شهود أربعة ، منهم أبو بكرة ونافع وشبل فشهدوا على أنّهم رأوه يولجه ويخرجه ويلج ولج المِروَد في المكحلة ، فلمّا حاول رابع الشهود وهو زياد بن أبيه ، حاول الخليفة أن يدرأ عنه الحد للشبهة ، فخاطبه بقوله : إنّي لأرى رجلًا لم يخز اللّه على لسانه رجلًا من المهاجرين ، فقال له الخليفة : أرأيتَه يُدخله كالميل في المكحلة ؟ فقال : لاولكنّي رأيت مجلساً قبيحاً وسمعت نفساً عالياً ورأيته تبطنها . « 2 » فلو كانت الصحابة عدولًا ، لما استمع الخليفة إلى الشهادات ، ولرفضها ابتداءً ! ! ولو كانت دراسة سيرة الصحابي ، سبّاً له ، لعزّر الخليفة الشهود بالسبّ ، دون أن يسأل واحداً واحداً منهم عن صحّة الواقعة .
هامش
( 1 ) المطالب العالية ، باب قتال أهل البغي : 4 / 296 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء : 3 / 28 برقم 7 ؛ الأغاني : 14 / 146 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 207 ؛ الكامل : 2 / 228 .