تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بالتعصيب أم لا . وإليك بعض الأمثلة : 1 . إذا ماتت عن أبوين وزوج . 2 . إذا مات عن أبوين وزوجة . فالزوج في الأوّل ، والزوجة في الثاني ، والأُمّ في كليهما من أصحاب الفروض دون الأب ، فما فضل بعد أخذهم ، فهو لمن لا فرض له ، أي الأب ، فللزوج والزوجة نصيبهما الأعلى وللا م الثلث ، والباقي للأب لأنّه لا فرض له ، نعم الأب من أصحاب الفروض إذا كان للميّت ولد قال سبحانه : (
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ
) « 1 » بخلاف الأُمّ فهي مطلقاً من ذوات الفروض . قال الخرقي في متن المغني : وإذا كان زوج وأبوان ، أُعطي الزوج النصف والأُم ثلث ما بقي ، وما بقي فللأب ، وإذا كانت زوجة أُعطيت الزوجة الربع ، والأُمّ ثلث ما بقي ، وما بقي للأب . قال ابن قدامة : هاتان المسألتان تسمّيان العُمَريّتين لأنّ عُمَر قضى فيهما بهذا القضاء ، فتبعه على ذلك عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود ، وروي ذلك عن علي ، وبه قال الحسن والثوري ومالك والشافعي - رضي اللّه عنهم - وأصحاب الرأي ، وجعل ابن عباس ثلث المال كلّه للا مّ في المسألتين ، ويروى ذلك عن علي . « 2 »
هامش
( 1 ) النساء : 11 . ( 2 ) المغني : 6 / 236 - 237 . وهذا ونظائره الكثيرة في الفرائض يعرب عن عدم وجود نظام محدّد في الفرائض في متناول الصحابة ، ومع أنّهم يروون عن النبي أنّ أعلم الصحابة بالفرائض هو زيد بن ثابت وانّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قال : « أفرضهم زيد ، وأقرأهم أُبيّ » . لكنّه تبع قضاء عمر ولم يكن عنده شيء في المسألة التي يكثر الابتلاء بها .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 217 | الشيخ جعفر السبحاني