تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

الخامس : ضابطة الميراث عند الفريقين

إنّ الضابطة لتقديم بعض الأقرباء النسبيّين على البعض الآخر عند الإمامية أحد أمرين : 1 . كونه صاحب فريضة في الكتاب ، قال سبحانه : (
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
) . « 1 » 2 . القربى إذا لم يكن صاحب فريضة ، فالأقرب إلى الميّت ، هو الوارث للكلّ ، أو لما فضل عن التركة ، قال سبحانه : (
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
) . « 2 » وأمّا عند أهل السنّة فالملاك بعد الفرض ، هو التعصيب - بالمعنى الذي عرفت - بعد أصحاب الفرض ، وإن بعد عنهم ، كالأخ عندما يموت عن بنت أو بنتين ، أو العم عندما يموت عن أُخت أو أُختين فيرث الأخ أو العم ، الفاضلَ من التركة ، بما أنّهما عصبة ، ويُردّ عندنا إلى أصحاب الفروض ، وربّما لا يترتّب على الخلاف ثمرة ، كما في الموردين التاليين : كما لو اجتمع الأب مع الابن ، فالأب يأخذ فرضه وهو السدس ، وما بقي يأخذه الابن بالاتّفاق لكن عندنا بالقرابة وعند أهل السنّة بالعصبة . ومثله لو اجتمع الأب مع ابن الابن فبما أنّ الأولاد تنزل منزلة الآباء فللأبالسدس والباقي لابن الابن عندنا بالقرابة وعندهم بالتعصيب . لكنتظهر الثمرة في موارد أُخر . كما إذا كانت العصبة بعيدة عن ذي فرض ، كالأخ فيما إذا ترك بنتاً أو بنات ، ولم يكن له ولد ذكر ، أو العم فيما إذا ترك
هامش
( 1 ) النساء : 11 . ( 2 ) الأنفال : 75 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 215 | الشيخ جعفر السبحاني