والتشريع .
وكذا في باب التصدق في مجهول المالك الغاية منه وصوله إلى الفقراء وهذا نوع من الضرائب التي جعلها الشارع للفقراء فكيف نسوغ نحن بحيلة شرعية إيصالها إلى جيوب الأغنياء ، فهذا خلاف مصلحة الجعل للتصدق ، لذا التزم البعض بالتصدق بالنصف ، ولكن هذا أيضا لا ينفع في دفع المحذور .
وهذا نظير ما أشكل على الحيل الشرعية في باب الربا من أن مفسدته هو استنزاف الدائنين من الطبقة الفقيرة بلا جهد عملي نظير ممارسة اليهود في الجاهلية سابقا وإلى يومنا هذا ، فكيف يسوغ حصول هذه المفسدة بتمامها عن طريق الحيل الشرعية وباسم معاملي آخر فمن التشديد والتغليظ في أدلة حرمة الربا يستفاد نفي نتيجة الربا وإن كانت بطرق أخرى ، هذا وذلك الباب وان كان يحتمل التفصيل إلا أنا المراد هو أصل التنظير في المحذور .
وأما صغرويا فإن التصدق بربع أو ثلث أو نصف الثمن لا يقوم به إلا النزر القليل من المكلفين ، إذ التاجر وغيره يرى بأن المال ماله فكيف تطاوعه نفسه بان يتصدق بثلثه أو أكثر من ذلك ، فإما أن يحجم عن التعامل مع الدول الوضعية أو لا يلتزم بالتصدق .
هذا مع أن مجهول المالك لا صغرى له كما تقدم .
ملكية الدولة — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٣٩