شرح
لكنه يقال : لو كنا نحن ومقتضى عموم أولي الأرحام لكان الحال كما
ذكر ، ولعمّت هذه المسألة مطلق موارد الوصية ، بأن لا يجوز الوصية للأبعد رحماً أو للأجنبي مع وجود الأقرب رحماً ، إلّا أن ما دل على تقدّم الوصية على قاعدة أولي الأرحام يقتضي تقدّم الوصية عليه ، غاية الأمر أن في باب الأموال قد حدّد نفوذ الوصية بالثلث فيبقى الباقي في الوصية العهدية أو التصرفات المالية التي ليست فيها نقل على نحو الإطلاق من دون تقييد بالثلث مقدّمة على قاعدة أولي الأرحام بمقتضى قوله تعالى :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ« 1 ». *أما الوجوه الأخرى التي ذكرت في تقرير عدم نفوذ الوصية مع وجود الآخر ، فلا تخلو من ضعف ، نظير ما يقال : من قصور أدلة الوصية عن الشمول لموارد وجود الآخر ، أو أن الأجنبي أو غير الجد مطلقاً لا يشرع ولايته مع الجد لأن الوصية إليه جنف وحيف على الآخر ، وأن مقتضى إطلاقات ولاية الآخر تعين الولاية فيه .
ووجه الضعف فيها أنه لا قصور في أدلة الوصاية إلّا من جهة عدم تحقّق موضوعها ، وهو كون موردها معروفاً مشروعاً ، وأما الجنف والحيف فإنّما يتصور فيما لو كانت الولاية للجد أو للآخر بنحو التعيين المفروض أنها بنحو التخيير بين الموصي والآخر ، وكذلك الحال في إطلاقات أدلة ولاية الآخر ، فإنها مقيدة أيضاً بولاية الموصي في نفسه ، والوصية هي تصرف في ما للموصي ولاية في نفسه أي أنها نقل لما كان له من ولاية إلى الوصي ، فهذه
هامش
( 1 ) سورة النساء : 11 .