تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
وكذلك قوله تعالى :وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَفصدر الآيةوَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهافهي في مورد السعي وإرادة الفساد ، كصفة لفاعلية الفاعل . وكذلك بقية الآيات الواردة في عنوان الفساد ، نظير قوله تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً« 1 » . ويعضد هذا الاستظهار قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ« 2 » . وفسرتوَاللَّهُ يَعْلَمُإن كان غرضه مخالطة اليتامى إصلاح ماله أو إفساد ماله . ويشهد لهذا التفسير المجيء بتعبيروَاللَّهُ يَعْلَمُللتحذير والتنبيه على مراقبة الله تعالى ، ومن ثمّ قيل بتفسيرها أيضاً - تفسير الكشاف - ( أي لا يخفى من داخلهم بإفساد وإصلاح ويجزيه على حسب مداخلته ، فاحذروه ولا تتحروا غير الاصلاح ) . والحاصل : أن مقدار دلالة الأدلة هي بذل الوسع بالنهج المتعارف والمعروف ، كما هو الشأن في سائر ولايات الأولياء من غير المعصوم كالرئاسة والقضاء وتولي الوقف . وأما بحسب الواقع فهو مورد لقوله تعالى: وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ« 3 » ، فالتكليف من باب الولاية ، وغيرها لا يُبنى على الواقع بما هو هو ، بل بحسب القدرة على استكشافه أي على الواقع المنكشف .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 83 . ( 2 ) سورة البقرة : 22 . ( 3 ) سورة الأعراف : 188 .