شرح
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُيعني المرأة والولد ، وسُمّيت سفيهة لضعف عقلها ، فإنها لا تحسن سياسة مالها وكذلك الأولاد .
وعن مجاهد في تفسير الآية المتقدّمة : « السفيه الجاهل والضعيف والأحمق » .
والمحصل من كلمات اللغويين عموم السفه موضوعاً للتصرفات غير المالية أيضاً .
وقد يستظهر عموم الحجر للتصرفات غير المالية من التعليل بقوله تعالى :وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاًحيث إنه علل الحجر في التصرفات المالية بأن المال مما به قوام المعاش ، فيشمل ذلك التعليل التصرفات غير المالية مما يكون به قوام المعاش أيضاً ، بل ربما كان أكثر خطورة في المعاش من التصرفات المالية ، فضلًا عن تقلّد المناصب والولايات العامة .
ومما تقدّم يظهر التأمل في كلمات جملة من الأصحاب في أن السفيه يصح أن يتوكل في المعاملات ؛ لأنه ليس تصرفاً في ماله وليس مسلوب العبارة كالصغير المجنون ، ووجه التأمل أن السفيه وإن لم يكن مسلوب العبارة إلّا أنه لا يستطيع أن يستقل بالتصرف كأن يكون وكيلًا مفوّضاً ، ولا يقاس بالمفلس ؛ لأن المفلس لا قصور فيه في نفسه ، وإنما القصور بسبب حق الغير بخلاف السفه ، مع إمكان التمسك بعموم الآيةوَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ . . .لتصرفاته المستقلّة في أموال الآخرين .
ومما مرّ يظهر التأمل في إطلاق كلماتهم بأن طلاق السفيه نافذ ، ولو بني على اختصاص الحجر عليه في الماليات ، فإن طلاقه مضافاً إلى أنه له تبعات