سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 59
لرجع هذا القول إلى ما ذهب إليه صاحب الحدائق من أن تصرّف السفيه إذا كان تصرفاً رشيداً يصح ولا يحجر عليه ، وإن كان هذا التفصيل خلاف إطلاق الأدلة - كما سيأتي في المسألة اللاحقة - . الصورة الثالثة : لو عقد السفيه من دون إذن الولي فوطأ في هذه الصورة وهي ما لو عقد السفيه من دون إذن الولي فوطأ ، ضمن مهر المثل للمرأة إن كانت جاهلة ، لكن هل للولي إجازة عقده ؟ الظاهر أنه يلزم بالإذن لأن إذنه في النكاح أنفع لماله في الصرف ؛ فإن ضمانه للمهر لا محالة واقع ، وأداء المهر في النكاح أحفظ للمال من أدائه من باب الغرامات ، إلّا إذا فرض أن بقاء المرأة في ذمته كزوجة إتلاف لماله من دون حاجة لها ، كأن تكون زوجة ثانية وعدم كونه شبقاً . وأما لو كانت عالمة فضمانه لمهر المثل يندرج في عموم البحث الواقع في ضمان السفيه للعوض في التصرفات غير المأذون بها مع علم الطرف الآخر بحاله ، حيث وقع الاختلاف في الضمان وعدمه ، من جهة عدم إذن الطرف الآخر للسفيه مجاناً ، ووجه عدم الضمان هو قصور إرادة السفيه لمسئولية الفعل ، كما في الصغير والمجنون في فرض علم من سلّطهم عليه ، لكن الأقوى ثبوت الضمان ، إلّا في موارد شدّة السفه وضعف الإرادة ، إذ هو على مراتب من الشدّة والضعف كما لا يخفى ، هذا مع عدم علم الطرف الآخر بحكم نكاح السفيه وأنه غير نافذ .