تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
صفوان ، فتحمل صحيحة الحلبي المتضمنة للكراهة بمعنى عدم الرغبة لا الإباء والإصرار على الممانعة ، ويعضد ذلك أن جعل الاستقلال للبالغ البكر يستلزم مانعية إبائها وإن لم يستلزم شرطية إذنها ، كما أن جعل استقلال الأب يستلزم مانعية إبائه وإن لم يستلزم شرطية إذنه الذي هو المعنى الثاني المتقدّم من المعاني الثلاثة . ويتحصل من مجموع ذلك أن المالكة لأمرها تستقل في النكاح ولا يشترط إذن الأب ، كما أنه ليس له أن يستقل دونها في العقد ، كما أنه ليس له أن ينقض النكاح أيضاً ، نعم يجوز له العضل تكليفاً فيما لو أضر ذلك النكاح بشأنه وسمعته . لا يقال : إن عموم ( لا ينقض النكاح إلّا الأب ) واستقلاله بالتزويج شامل لها . فإنه يقال : إن مقتضى التفصيل في الروايات بين البكر المالكة لأمرها وغير المالكة لأمرها بنفوذ عقد المالكة هو التفصيل بلحاظ عدم قدرة نقض الأب ، وإلّا فإن غير المالكة أيضاً مستقلة وينفذ العقد ، إلّا أن يمانعا ، وأما أدلة استقلال الأب فلا إطلاق فيها ، بل هي في التي بين أبويها ، ولو فرض النزاع فيحل بالمرافعة الشرعية . وأما البالغ البكر غير السفيهة وغير المالكة لنفسها التي بين أبويها فيستقل كلّ من الأب والبكر في النكاح ، بمعنى عدم شرطية الإذن والاستيذان والاستيمار ، ولكن لكلّ منهما الممانعة وهو ما يعبر عنه بالنقض والفسخ ، والمراد من الممانعة ليس صرف عدم الرغبة والكراهة ، بل الإصرار على الممانعة وإبرازها ، وهذا الجمع قريب مما اختاره الشيخ المفيد في المقنعة
سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 39 | الشيخ محمد السند / قيصر تميمى - على محمود عبادى