سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 36
وأنجبت منه وكان في فسخه مضارة لها ففي نفوذ فسخه تأمل بل منع ؛ لما تقدّم من وجوه العضل . وهذا التفصيل أقرب إلى الاحتياط استظهاراً من القول الرابع المتقدّم ، وهو استقلال كلّ منهما مطلقاً مع ولاية الأب في نقض النكاح ، أي أنه أظهر وأشبه منه ، بل هو كذلك مع بقية الأقوال . الأمر الرابع : أن مقتضى ثبوت حق الفسخ للأب في الجارية البكر أنه لو مانع من الأوّل لم ينعقد . فذلكة أخرى في الجمع هذا وقد يقال : بمقتضى ما تقدّم في مقدمات البحث أن الولاية على الصغير تختلف عن الولاية على البالغ غير الرشيد ، حيث أنها على الصغير استبدادية وعلى البالغ غير الرشيد تشريكية كما تقدّم ، فهل الحال في النكاح كذلك أم لا ؟ فلو بني على ذلك فلا يكون هناك فرق بين البالغة الرشيدة غير المستقلة في الشخصية أي الجارية والبالغة الرشيدة المرأة في عدم استقلال الأب في الولاية عليها وفي استقلالها . ولك أن تقول : إن المراد من الاستقلال في الشخصية في باب النكاح « مالكة أمرها » هو الرشد ، أي بأن يكون لها قدرة على تكوين الرأي الصائب وإصابة السداد ، كما مرّ في تعبير المفيد ، وعلى ذلك يقرر مفاد صحيحة الفضلاء المتقدّمة « المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها تزويجها بغير ولي جائز » حيث تقدّم أن المراد من الموضوع التقابل بين المالكة لأمرها وبين قسمين آخرين وهما السفيهة أو المولى عليها كالصغيرة