شرح
والمجنونة ، ويكون معنى ملكها لأمرها في قبالهما أي الرشد والعقل والبلوغ ، ولا يكون لاستقلال الشخصية معنى وراء ذلك ، بل يكون بطبيعة الحال عند صاحبة الرأي الاستقلال في الشخصية إجمالًا ، وهو المراد مما ورد في صحيحة أخرى : « أنها تبيع وتشتري وتشهد » » أي أن لها القدرة على السداد في الرأي في تلك الأمور وتدبيرها ، وعلى ذلك فيكون التفصيل بين الرشيدة وغير الرشيدة ، غاية الأمر الرشيدة هي المستقلة في الرأي ولا يستقل الأب حينئذ في التصرف إذا مانعت ، ويكفي في إذنها سكوتها .
نعم لها أن تستقل ويكون مفاد ما ورد في جملة من الصحاح « الجارية البكر التي بين أبويها ليس لها أمر » في قبال المالكة لأمرها أي في قبال الرشيدة أي ليس لها استقلال ، وهو يشعر أو يفيد شرطية إذنها بنحو التشريك ، بمعنى أن لها أن تمانع ويكفي في إذنها سكوتها .
وبعبارة أخرى : الوجه في عدم استقلال الأب على الرشيدة وهي المستقلة في شخصيتها هو قصور دليل استقلال الأب في الزواج ، فإن جملة الروايات الواردة في استقلاله إنما هو في التي بين أبويها أي غير الرشيدة ، فيبقى الباقي وهي الرشيدة المستقلة على مقتضى القاعدة من عدم نفوذ النكاح إلّا بإذنها ، أي مقتضى عموم العقود أنه برضى أصحابها ، ثمّ إن لسان « في التي بين أبويها ليس لها مع أبيها أمر » يحتمل فيه ثلاث معان :