سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 35
بالجارية أيضاً ، وبمعنى أن له أن يفسخ ، لا شرطية إذنها ، وما دل على شرطية إذنه فمقيد بالبكر الكبيرة المرأة المستقلة في شخصيتها ، فتكون النتيجة في الجارية استقلال كلّ منهما وللأب أن ينقض نكاح البنت ، وفي البكر المرأة المستقلة تستقل البكر دون الأب فلا بدّ أن يستأذنها وليس له أن ينقض النكاح . ويستنتج مما مر أمور : الأمر الأوّل : لا يخفى أن المراد من الجارية ، البكر أي التي لم تستقل في شأنها ، والمراد من المرأة البكر التي استقلت في شؤونها . الأمر الثاني : أن ولاية الأب في نقض النكاح ، إنما هي في غير الكفؤ ، كما أن ولايته عند استقلاله في التزويج في مورد الكفؤ . كما أن وجه حمل لسان « لا تنكح الأبكار إلّا بإذن آبائهن » » على « لا ينقض النكاح إلّا الأب » » حيث أن هذا الحمل هو العمدة في انقلاب دلالة الروايات وتعارضها إلى وجه مؤتلف فيما بينها بضميمة ما هو عمدة أيضاً في الجمع ، وهو ما ورد من التفصيل بين الجارية البكر والمرأة البكر في أن المرأة البكر لها مع أبيها أمر أي لا يستقل بالنكاح دونها ، وهذا هو مقتضى القاعدة عند دوران الأمر بين الشرط الوجودي والشرط العدمي ، بأن يكون العدمي هو القدر المتيقن ، كما أن مقتضى حق الفسخ صحة النكاح والتسلط على فسخه ، ومقتضى شرطية الإذن عدم الصحة الفعلية وتوقفها على إذنها ، فلو بني على تعارض المفادين فإنهما يتعارضان فيما قبل المنع ، وأما بعده فمتوافقان وهو المراد من القدر المتيقن وإن كان المفادان بلحاظ الآثار متباينان . الأمر الثالث : أن الجارية البكر بناء على استقلالهما لو تزوجت بغير الكفؤ