تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
ومنه يتحصل أن موضوع القاعدة مضافاً إلى ما تقدم ، من كونه بحسب حق المرأة ومدة ذلك الحق واليأس من الزوج عن أداء حقها أو عدم إرادته الإصلاح وقوع المرأة في المشقة والحرج المنافي لكون الامساك بمعروف . وأما قوله تعالى :وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ« 1 » ، فلا يستفاد منها كون الطول شرط صحة ، بل غايته شرطية العجز لصحة نكاح الإماء ، وإنما الطول أشبه بالمقدمة الوجودية لنكاح الحرة عرفاً ، فليس الطول قيد شرعي للنكاح كقيد وجوب وحكم ، نعم يستفاد منها أن الطول مفروغ من أخذه في الكفاءة العرفية ، وتقرير الشرع لذلك ، وإن عدمه من العيوب بالتفصيل السابق . والحاصل مما مرّ : أن التمكن من النفقة وإن لم يكن شرطاً لصحة العقد ، لكنه قد يكون شرطاً للزومه ، لأخذه في الكفاءة العرفية المبني عليها الالتزام بالعقد ، فلو جهلت المرأة حاله - لا سيما مع إظهاره اليسار - وكان في الواقع غير متمكناً من القيام بواجبات النفقة ، فالأظهر أنه يندرج في عيوب الفسخ ، كما سيأتي عموم قاعدة العيوب لكل ما يندرج في الكفاءة العرفية ، وأما لو طرأ العجز بحيث انعدم التمكن والقدرة ولو على المدى البعيد ، فلها أن ترفع أمرها إلى الحاكم ليجبر الزوج ، إما على القيام بها ، أو تسريحها بإحسان فيما كان بقاؤها معه حرجياً وشاقّاً عليها .
هامش
( 1 ) النساء : 25 .