شرح
وكذلك الحال في التسريح بمعروف ، وحيث إن المفاد الاستعمالي مراد جداً أيضاً صرح في الآية بقوله تعالى :وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُواهذا ، مع أن الآيات في سورة النساء صريحة في لزوم أحد الشقين ، إما الصلح والعشرة بالمعروف أو التفرق ونفي التعليق في العلاقة الزوجية عن أداء حقوق الطرفين وكل منهما للآخر ، كما هو مفاد قوله تعالى أيضاً في الشقاق وتحكيم الحكمين :إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما« 1 » ، حيث علق بقاء الزوجية على إرادة الإصلاح وأداء كل طرف لحقوق الآخر ، وكذلك ما في قوله تعالى في ذيل الآية الأولى من سورة البقرة المتقدمة :الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ. « 2 »
والمراد بالحدود هو مراعاة كل طرف حق الآخر والحكم الشرعي الثابت عليه للطرف الآخر .
5 - قوله تعالى :فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ« 3 » حيث علّق التراجع - وهو عقد الزواج - مرّة أخرى على إقامة حدود الله فيما بينهما بعد الزوجية ، وظاهر التعليق وإن اقتضى تعليق أصل الصحة على ذلك ، إلّا أنه بمقتضى الأدلة الأخرى - وهو التخيير المتقدم في الآيات بين الإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان - يظهر منه أنه من تعليق
هامش
( 1 ) النساء : 35 .
( 2 ) البقرة : 229 .
( 3 ) البقرة : 230 .