شرح
قال : « المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره ، التي تطلق ثمّ تراجع ثمّ تطلق ثمّ تراجع ثمّ تطلق الثالثة ، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ، إن الله يقول :الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍوالتسريح هو التطليقة الثالثة » « 1 » . ومثلها رواية سماعة بن مهران ، وفي مرسلة العياشي الأخرى عن أبي عبد الله ( ع ) في قوله : «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، هي هنا التطليقة الثالثة ، فإن طلقها الأخير فلا جناح عليهما أن يتراجعا بعقد جديد » « 2 » .
وفيه : إن الروايات واردة في ذيل الآية 229 من سورة البقرة ، وليست في تفسير الآيات الأربع ، وذلك لتعقب خصوص الآية المزبورة بالآية الأخرى :فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ، وإلّا فالآية 231 من سورة البقرةوَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُظاهرة بقوة كالصريحة في النهي عن إمساك المرأة ضراراً ولو بالرجوع عن الطلاق ، وهو ليس خاصاً بالإمساك بعد الرجوع ، بل بطبيعة الإمساك بمقتضى الزوجية ، ومنه يظهر جواب ثانٍ عن الاستدلال بهذه الروايات ، من أن تفسير الآية المتقدمة في سورة البقرة بهذه الروايات لا ينافي المطلوب من مفاد القاعدة ، فإن الإمساك بمعروف الذي هو كناية عن الرجوع في الطلاق الرجعي قد قيّد بكون الإمساك المسبب من الرجوع أن يكون إمساكاً بمعروف ، حيث لا يسوغ أن يكون إمساكاً بضرار ومضارة ، غاية الأمر إن هذا التفسير استعمل كناية أيضاً كون التطليقة رجعية ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب أقسام الطلاق : الباب 4 ح 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب أقسام الطلاق : باب 5 ح 11 .