شرح
وفيه : إن الظاهر من الصحيحة بيان لكيفية الشرائط في عقد الذمة ، وأن مقتضاها نفي الذمة عن خصوص أولاد من تعاقد معهم النبي ( ص ) ، بخلاف غيرهم من أهل الكتاب الذين كانوا أهل حرب .
أما قرائن القضية الحقيقية
فمضافاً إلى أنه مقتضى العناوين المأخوذة هي القضية الحقيقية هناك عدة من القرائن على ذلك : منها : ما في جملة من الروايات المستفيضة « 1 » الواردة في باب جهاد العدو الدالة على اختلاف حكم أهل الكتاب عن مشركي العرب ومشركي العجم ، وظاهرها بوضوح أنها بنحو القضية الحقيقية ، وكذا ما ورد في روايات في تفاصيل أحكام الجزية ، فإنها ظاهرة في ذلك أيضاً . ومنها : ما روي من أن الإمام المهدي عج يسالم أهل الذمة كما سالمهم رسول الله ( ص ) ويعطون الجزية وهم صاغرون ، كرواية أبي بصير كما رواه المشهدي في المزار الكبير « 2 » وغيرها من الروايات بهذا المضمون . وفي حسنة إسلام بن المستنير قال : « سمعت أبا جعفر ( ع ) يحدث : إذا قام القائم عرض الإيمان على كل ناصب ، فإن دخل فيه حقيقة وإلا ضرب عنقه أو يؤدي الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة ، ويشد على وسطه الهميان ويخرجهم من الأمصار إلى السواد » « 3 » . ومنها : إن ما روي من قوله ( ص ) : « ومن بدل دينه فاقتلوه » » فإنه لا ينطبق على من بدل دينه من الوثنيّة والشرك إلى اليهودية والنصرانية ، وذلك لعدمهامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب جهاد العدو : ب 5 ، 49 ، 51 ، 68 ، 70 .
( 2 ) فضل مسجد السهلة : ب 5 ، ح 7 ، ص 35 .
( 3 ) الكافي ، الكليني : ج 8 ، ص 227 ، ح 288 .