شرح
الجزية مطلقاً ، لنا قوله ( ع ) : من بدل دينه فاقتلوه ، فهو عام ؛ ولأنه انتقل إلى مذهب باطل فلا يقبل منه كالمسلم إذا ارتد ، ولأنه لا يبغي ديناً غير الاسلام فلا يقبل منه ، لقوله تعالى :وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ» » إلى أن قال : « إذا عرفت هذا فلا فرق بين أن يكون المنتقل إلى دينهم ابن كتابيين أو ابن وثنيين أو ابن كتابي ووثني في التفصيل الذي فصلناه ، فلو ولد بين أبوين أحدهما يقبل منه الجزية والآخر لا يقبل منه الجزية ففي قبول الجزية منه تردد » « 1 » .
أقول : وعلى هذا الحكم من مشهور المتقدمين ، فمعظم أوروبا الغربية والأمريكتين وشرق آسيا واستراليا ونصف إفريقيا وروسيا لا تندرج في أهل الكتاب ؛ لتأخر دخولهم في النصرانية بعد النسخ فلا يعاملون في النكاح والجزية معاملة أهل الكتاب .
والمحصل من استدلالهم عدة وجوه :
الوجه الأول : قوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
فحمل عدم القبول على دار الدنيا في مقابل الخسران الأخروي ، فلا يقر أحد على غير الإسلام سوى من استثنتهم آية الجزية وهم أهل الكتاب حين نزول الآية . هذا كلّه بناءً على أن آية الجزية أخذ الموضوع فيها بنحو القضية الخارجية ، مع أن شمول آية الجزية لما توالد من أهل الكتاب ممن كانوا على تلك الملة قبل النسخ يقرب كلية الموضوع في الآية ، ومن ثمّ التزم البعض أن من توالد منهم لا يقر على الذمة وعلى اليهودية والنصرانية ؛ وذلك لاشتراط رسول الله عليهم أن لا يهودوا ولا ينصروا أولادهم .هامش
( 1 ) منتهى المطلب كتاب الجهاد ، بحث الجزية . التذكرة للعلامة : ج 1 ص 438 .