شرح
لرسول الله ( ص ) من قوله ( ص ) : « اللهم إنك أنزلت عليّ إن الإمامة بعدي لعلي وليّي عند تبياني ذلك ونصبي إياه بما أكملت لعبادك من دينهم وأتممت عليهم بنعمتك ورضيت لهم الإسلام ديناً ، فقلت : ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين » « 1 » وكذلك يظهر من استشهاد الصديقة في خطبتها بالآية . « 2 »
ويستحصل من مجموع هذه القرائن في الروايات
أن عدم قبول غير الإسلام مخصص في عصر دار الهدنة بعموم آية الجزية ، وأن هذا التخصيص ينتهي أمده بظهوره عج ، وقد مرّ في روايات الظهور أن ذلك ليس في بداية الظهور ، بل عندما يستقوي حكمه . وقد استدل بقوله تعالى :وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُعلى أن الدين والإسلام هو الإيمان ، لأنه لا يقبل في الآخرة إلّا الايمان ، وهو من حمل القبول على الدار الآخرة ، وقد وردت على هذا المعنى عدة روايات ، وفي النهج قوله ( ع ) : « فمن يبتغي غير الاسلام ديناً تتحقق شقوته وتنفصم عروته وتعظم كبوته ويكن ما به إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل » « 3 » ظاهر في إرادة القبول الأخروي . والحاصل : إن نفي القبول في الآية الكريمة لم يثبت مفاده بنحو يكون ناسخاً لآية الجزية ، ولم يتبيّن أن عمومه بنحو يكون قرينة لإرادة القضيةهامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 1 ص 76 .
( 2 ) الاحتجاج : ج 1 ص 137 .
( 3 ) نهج البلاغة : خطبة : 161 .