تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
أن الأصل في استعمال القضايا هو كونها بنحو القضية الحقيقية .

أما قرائن كون الجزية بنحو القضية الخارجية ،

فمنها ما في صحيح زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « إن رسول الله ( ص ) قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا ولا يأكلوا لحم الخنزير ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات الأخت ، فمن فعل ذلك منهم برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله ( ص ) ، قال : قال : وليست لهم اليوم ذمة » « 1 » . أقول : غاية دلالة الحديث الشريف نفي الذمة عن من تعاقد معهم رسول الله ( ص ) لا نفي عقد الذمة والجزية مع غيرهم من أهل الكتاب ممن كانوا أهل حرب ، وفي صحيحة الفضيل بن عثمان الأعور عن أبي عبد الله ( ع ) إنه قال : « ما من مولود يولد إلّا على الفطرة ، فأبواه اللذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ، وإنما أعطي رسول الله ( ص ) الذمة وقبل الجزية على رؤوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهودوا أولادهم ولا ينصروا ، وأما أولاد أهل الذمة اليوم فلا ذمة لهم » « 2 » . وقد يستظهر من هذه الصحيحة أن آية الجزية نزلت في أهل الكتاب بأعيانهم ، حيث نزول الآية لا بنحو العنوان الكلي . ويشعر بذلك صدر الصحيحة ، ومقتضى مشارطته ( ص ) أن يتركوا أولادهم على الفطرة ، ويكون المراد بأولاد أهل الذمة أي أولاد ما تناسل من أهل الكتاب ، فتكون لآية الجزية حكم في واقعة خارجية بعينها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب جهاد العدو : ب 48 ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب جهاد العدو : ب 48 ح 3 .