تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
مما يظهر منها أن الانتحال للملة والدين وللكتاب المنزل على درجات ، وإن التحريف الواقع في الملل والديانات هو أيضاً على درجات ، وحينئذ فالتمسك بعموم الانتحال والنسبة محل تأمل ، لا سيما وأن العرب كانت تدعي أنها على ملة إبراهيم وأنه كان صاحب شريعة وصحف منزلة . كما في قوله تعالى :صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى. ومن هذا القبيل ما أشار إليه المتقدمون في الانتحال والانتساب إلى الإسلام بالنسبة إلى الخوارج والغلاة ، فإنهم وإن حكم بكفرهم إلّا أنهم حيث انتحلوا الإسلام فتحقن بذلك دماؤهم ما لم يشهروا السيف ويخرجوا محاربين . وكذلك عند المتقدمين حكم البغاة على علي ( ع ) ، وقد نبهوا ثمة إنه ليس كل من يحكم بكفره يترتب عليه تمام أحكام الكفار ، بل الانتحال للإسلام هو على درجات عندهم ، ففي الخوارج والغلاة والبغاة على المعصوم لا يحل نكاحهم ولا ذبيحتهم وإن حقنت دماؤهم ، ما لم يرجعوا إلى فئة المحاربة ، فلا يمكن التعويل على مطلق النسبة والانتحال فإنهما على درجات وبتبع ذلك تختلف الأحكام . هذا مضافاً إلى أن هناك خصائص أخرى بتبعها يختلف الحكم ، فإن مشركي العرب لا يقرون على شركهم مطلقاً ، كما في الأدلة في باب الجهاد ، وقد يعلل كلما يكون في جزيرة العرب لا يكون ديناً ، وقد احتمل ذلك في نصارى العرب ، حيث قاتل أمير المؤمنين ( ع ) نصارى بني تغلب ولم يقرهم على النصرانية ، في قبال احتمال أنهم قد تنصروا بعد الإسلام بعد أن كانوا من مشركي العرب . وعلى أي تقدير فالمشهور لم يكن متسالم عندهم عدم جواز نكاح
سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 279 | الشيخ محمد السند / قيصر تميمى - على محمود عبادى