تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
لكن قد يناقش في ذلك : بأن الانتساب إلى هذا العنوان وانتحال الملة هو على درجات ، فمشركي العرب رغم دعواهم الانتساب إلى الملة الإبراهيمية ، حيث كانوا يأتون لحج البيت الحرام وغيرها من الطقوس الموروثة من الملة الإبراهيمية . وفي رواية الاحتجاج عن الصادق ( ع ) قال السائل : « فأخبرني عن المجوس كانوا أقرب إلى الصواب في دهرهم أم العرب ؟ قال : العرب في الجاهلية كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس ؛ وذلك أن المجوس كفرت بكل الأنبياء وجحدت كتبهم وأنكرت براهينهم ولم تأخذ بشيء من سننهم وآثارهم ، وإن كيخسرو ملك المجوس في الدهر الأول قتل ثلاثمائة نبي وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة ، والعرب كانت تغتسل والاغتسال من خالص شرائع الحنيفية ، وكانت المجوس لا تختتن والعرب تختتن وهو من سنن الأنبياء ، وإن أول من فعل ذلك إبراهيم الخليل ، وكانت المجوس لا تغسل موتاها ولا تكفنها وكانت العرب تفعل ذلك ، وكانت المجوس ترمي موتاها في الصحارى والنواويس والعرب تواريها في قبورها وتلحدها وكذلك السنة على الرسل إن أول من حفر له قبر آدم أبو البشر وألحد له لحداً ، وكانت المجوس تأتي الأمهات وتنكح البنات والأخوات وحرمت ذلك العرب ، وأنكرت المجوس بيت الله وسمته بيت شيطان ، والعرب كانت تحجّه وتعظّمه وتقول بيت ربنا وتقر بالتوراة والإنجيل وتسأل أهل الكتاب وتأخذ عنهم وكانت العرب في كل الأسباب أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس » « 1 » .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 2 ص 237 .