شرح
وعبدوها من دون الله عز وجل وسماها بعضهم ملائكة وجعلها بعضهم آلهة وبنوا لها بيوتاً لها للعبادات .
وهؤلاء على طريق القياس إلى مشركي العرب وعباد الأوثان أقرب من المجوس ؛ لأنهم وجهوا عبادتهم إلى غير الله تعالى في التحقيق وعلى القصد والضمير ، وسموا من عداه من خلقه بأسمائه جل عما يقولون » « 1 »
أقول : ما يقوله المفيد عنهم قريب مما وجدنا في كتابهم كنزا ربا .
وقال في الخلاف : « الصابئة لا تجري عليهم أحكام أهل الكتاب وادعى عليه إجماع أهل الفرقة » « 2 » .
ولا يبعد أن يقال : إن بمقتضى بعض التعاريف السابقة للصابئة أن مطلق من يوحد الصانع ويؤمن بالمعاد بنحو ما ويبطل أو ينكر الشرائع ولزوم الأخذ بها يندرج في الصابئة ؛ لأنه يصبو إلى ذلك ، فإنه قد صبأ عن دينه ، وهذا أيضاً بمقتضى التعريف اللغوي وبمقتضى ما اصطلح عليه من تعريف أيضاً ، ويشير إلى ذلك إدراج المسعودي البوذية في الصابئة ، وهي ديانة معظم بلدان شرق آسيا .
وعلى ضوء ذلك فيندرج العلمانيون من الديانات الثلاث في الصابئة أيضاً ، إذ ينطبق عليهم التعريف أنهم عطلوا الشرائع وأخذوا منها ما استحسنوه ورفضوا البعض الآخر مع قولهم بالصانع والمعاد ، وعلى ذلك فيكون عنوان الصابئة عنوان كلي عام قابل للانطباق على أحد المقالات الجديدة وهم برزخ بين المليين والملاحدة . ولا يبعد إرادة هذا المعنى العام في الآيات الشريفة .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 271 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 318 .