شرح
وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ« 1 » .
وتقريب الاستدلال بها : بكون عنوان المشركات كناية عن مطلق الكفار ، ووجه هذا الاستعمال أن ما من كفر إلّا ويؤول إلى القول بالندبة لله تعالى ، ويشهد لذلك أن التحريم في جانب المسلمات للمشركين هو من مطلق الكفار لا خصوص الوثنيين ، بل يعم أهل الكتاب ، فكذلك في نكاح المشركات ، والقرينة الثانية على ذلك أيضاً مقابلة المؤمنة مع المشركة مما يدلل على إرادة مقابل الإيمان من مطلق الكفر .
وأما عطف المشركين على أهل الكتاب في جملة من الآيات غايته تعدد الاستعمال لعنوان الشرك لا انحصاره في الوثنيين ، هذا مع احتماله لكونه من العطف بين العام والخاص ، والقرينة الثالثة أيضاً التعليل في ذيل الآية من الدعوة إلى النار ، وإن كان حكمة .
ومنها : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ
مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ« 2 » . ودلالة هذه الآية وإن كانت بلحاظ البقاء والإبقاء على الكوافر ، فكل من الزوجين إذا أسلم ولم يسلم الطرف الآخر ينفسخ النكاح بذلك ، وإطلاقهامش
( 1 ) البقرة : 221 .
( 2 ) الممتحنة : 10 .