شرح
دلت على ذلك جملة من الروايات كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : « سمعته يقول : جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي ( ص ) وفيهم علي ( ع ) ، فقال : ما تقولون في المسح على الخفين ، فقام المغيرة بن شعبة ، فقال : رأيت رسول الله ( ص ) يمسح على الخفين ، فقال علي ( ع ) : قبل المائدة أو بعدها ؟ فقال : لا أدري . فقال علي ( ع ) : سبق الكتاب الخفين . إنما أنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة » « 1 » وقريب منه صحيح الحلبي « 2 » وإن كان في مطلق المسح . وجملة روايات الباب كلّها دالة على سبق الكتاب الخفين ، بمعنى أن ما في آية المائدة محكم يؤخذ به .
وفي رواية العياشي أيضاً عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي ( ع ) : قال : « كان القرآن ينسخ بعضه بعضاً وإنما كان يؤخذ من رسول الله ( ص ) بآخره ، فكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ينسخها شيء ، فقرأ علينا سورة المائدة فعمل رسول الله ( ص ) وعملنا » « 3 » .
وفي رواية المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلًا عن تفسير النعماني بإسناده المعروف عن الصادق عن علي ، قال : « وأما الآيات التي نصفها منسوخ ونصفها متروك بحاله لم ينسخ ، وما جاء من الرخصة في العزيمة وقوله تعالى :وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْوذلك أن المسلمين كانوا ينكحون من أهل الكتاب من اليهود
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب الوضوء : ب 38 ، ح 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب الوضوء : 38 ، ح 7 .
( 3 ) البحار : ح 92 ؛ تفسير العياشي : ج 1 ص 288 ح 2 من تفسير سورة المائدة .