شرح
ويدفع : بأن ظاهر الآية الأخيرة نفي الجعل الشامل للتكليفي والوضعي .
وأما آية المودّة ، فالنهي حيث تعلّق بأثر المسبب والسبب فلا محالة يقتضي الفساد كما قرّر في محلّه ، بخلاف ما لو كان النهي عن عنوان يتصادق مع السبب ، فإنه لا يقتضي الفساد ، والاستدلال بمفاد آية المودّة يتقارب مع التعليل الوارد في آية البقرة ، من دعوة المشركين إلى النار بتوسط نكاحهم ، حيث إنه في النكاح نحو من العشرة والألفة والسكينة ، نعم حيث كانت المحادّة على درجات فيختلف حكم المودّة بتبع ذلك لمناسبات الحكم والموضوع ، كما سيأتي اختلاف الحكم في الكفار بحسب مفاد الروايات ، وكذلك الاختلاف بين نكاح الكتابيات ونكاح الكتابيين .
نعم إن ظاهر النهي عن عنوان النكاح في الآية الأولى مطلق الوطي .
هذا ؛
وفي قبال هذه الآيات استدل للحل بقوله تعالى : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ« 1 ».وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة :
أن مفادها إطلاق حلّ المحصنات من أهل الكتاب دواماً أو متعة أو ملك يمين ،ومفادها مقدّم على الآيات السابقة من وجهين :
الوجه الأول : إن سورة المائدة آخر السور نزولًا وهي من المحكم ،
كماهامش
( 1 ) المائدة : 5 .