شرح
الآية يقتضي الانفساخ من حين إسلام أحد الزوجين ، نعم ستأتي روايات مقيدة لهذا الإطلاق ، ومورد الآية وإن كان في الإمساك بقاءً لكنه دال على المنع حدوثاً أيضاً للتعليل بعدم الحلية من الطرفين ، كما أن موضوع المنع عنوان مطلق الكفار والكوافر في مقابل الإيمان والإسلام .
ومنها : قوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ« 1 » . بتقريب أن الزواج والنكاح لا سيما الدائم هو موادّة ، كما أشير إلى ذلك . وقد استدل بهذه الآية بعض على تحريم نكاح خصوص الحربيات دون الذميات من أهل الذمة أو الهدنة ، لكن المحاددة على درجات ، وأهل الذمة والهدنة هم على درجة من المحاددة وإن كانت أخف من الحربيين ، ولا يُنقض بصلة الأبوين والأرحام مع كونهم محادّين ؛ وذلك لأنها نحو من البر وجزاء حق الوالدين وليست موادّة ، بخلاف الصلة المبتدأة فإنها تعدّ موادّة ، وكذلك إنشاء العلقة الزوجية فإنه ابتداء وجعل حقوق ملتزمة تجاه الطرف الآخر ، ومن ثمّ قد يستدل بقوله تعالى أيضاً :وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا« 2 » بضميمة أن للزوج قوّامية على الزوجة ، فتختص دلالة الآية على نكاح الكافر دون نكاح الكافرة . هذا ، وقد يقال : إن غاية التقريب في الآيتين هو الحرمة التكليفية ، فلا تدل على الحرمة الوضعية .هامش
( 1 ) المجادلة : 22 .
( 2 ) النساء : 141 .