شرح
وادعت عليه أنه زوجها بغير الكفؤ ، غاية الأمر حيث إنه مؤتمن يكون منكراً والبكر مدعية .
ومما يدل على تقييد ولاية الأب بالتزويج بالكفو هو الوجه الذي دلّ على سقوط ولايته بعضله عن الكفؤ ، حيث مرّت الإشارة إلى أن الروايات الواردة الآتي استعراضها قد قيدت ولاية الولي بأن لا يكون مضاراً ، فإذا صدق على التزويج بغير الكفؤ المضارة ، تسقط ولايته أيضاً ، ويمكن التمسك لذلك أيضاً بعموم لا ضرر ولا حرج ، مضافاً إلى اقتضاء معنى الولاية الغبطة للمولى عليه ، وأن جعلها لتدبير شؤونه .
ثمّ إن السقوط للولاية الذي ذكره الأعلام ليس بمعنى سقوط الولاية من رأس ، وإنما هو بمعنى ضيقها عن الجعل لذلك المورد أو بمعنى نفوذ النكاح بالكفو من دون دخالة له في نفوذ العقد .
الروايات الواردة في المقام
وهي على طوائف :الطائفة الأولى : ما دل على استقلال البكر
وهو قول الأكثر القائلين باستقلال البكر من دون ولاية الأب عليها ، وأبرزها صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر ( ع ) قال : « « المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها تزويجها بغير ولي جائز » » « 1 » ، وقد مرّ جملة من الاحتمالات في مفاد هذه الرواية ، والأقرب في مفادها مما مرّ أن المتبادر من المراد من ( ملكت نفسها ) أي ملكت تدبير نفسها لا بحسبهامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب عقد النكاح : ب 3 ح 1 .