سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 168
فلا بدّ من ملاحظة مناسبة الواسطة كما مرّ في مسألة الخمس والزكاة فلاحظ . الجهة الثالثة : قد اقتصرت الآية الكريمة على ذكر المحرمات من النساء في النكاح ، دون ذكر المحرّم من الرجال من النسب للنكاح ، وحيث إن النسبة واحدة فإن نسبة العمة إلى الرجل كنسبة العم إلى المرأة وكذلك الحال في الخال والخال ، بل إنهم مذكورون في عنوان بنت الأخ وبنات الأخت والأخوات فإن تحريم الأخ يعني تحريم الأخت ، فإن الأخوّة بنحو التضايف . هذا ؛ وقد مرّ إن التفرقة بين ابن الزنا وغيره إنما هو بلحاظ الموضوع المتخذ في بعض الأبواب ، وأما بلحاظ أصل النسب فقد مرّ أن هذا التفصيل غير مؤثر فيه . نعم هو تام بلحاظ ظاهر كلمات المتأخرين ومتأخريهم ، حيث فصلوا في النسب وحصوله بين ما كان في غير الزنا وما كان من الزنا ، وعلى أي تقدير فمن تحديد الزنا يظهر غيره ، كما أن من تحديد وطي الشبهة يتضح الوطي بالزنا ، وظاهر كلماتهم أن الزنا أخص من الوطي الحرام ، فهو مخصوص بما لو كان ملتفتاً وأقدم على الوطي من دون شبهة ، أي مع العمد فلا يندرج فيه وطي الشبهة مع التقصير ، فإنه مع كون الوطي حراماً ومؤاخذاً به الواطي ، إلّا أنه لا يندرج في الزنا ، نعم لو عرف وطي الشبهة بالاستناد إلى الظن المعتبر لاندرج المشتبه غير المعذور في الزنا ، بخلاف ما إذا عمّمتنا الشبهة لكل ظن أو احتمال للاستحقاق بالوطي ، شريطة أن يكون الاعتماد على ذلك الظن أو الاحتمال لشبهة . وعلى ذلك فلا يندرج في الزنا ما لو وطأ ملتفتاً إلى احتمال الخلاف ، لكنّه استند إلى ظن معتبر اجتهاداً أو تقليداً وكان في الواقع غير مستحق