تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
هذا ولو فرض بقاء التردد في عدم دلالة هذه الروايات على نفي النسب ، أو أنه نفي للأحكام الشرعية المترتبة عليه في الجملة كما سمعته عن التذكرة ، فالمتعين في الاستظهار هو الثاني : وذلك لعدم كون النسب من الأمور الاعتبارية والعناوين الوضعية المتوغلة في الاعتبار ، بل هو حقيقة خارجية وهي تكوّن إنسان من ماء إنسان آخر ، كما تشير إليه الآيات الكريمة والضرورة الوجدانية . ولذا ترى إجماع الكل على إجراء أحكام النسب في النكاح ، وليس ذلك إلّا لوجوده الواقعي ، وكذا بعض فتاواهم في أبواب أخرى ، فالنفي بتلك القرينة لا بدّ أن يكون بلحاظ الآثار والأحكام المترتبة على هذا العنوان ، وحينئذ فليس فيه إطلاق ، بل هو إما بلحاظ الأحكام التي للوالد والنفقة لا الأحكام التي عليه وبضرره كوجوب النفقة ولا الأحكام التي ليست عليه ولا له وغير ذلك ، وأما بلحاظ الإرث وتوابعه . والحاصل : إن التمسك في الأبواب المختلفة بعنوان النسب الذي هو أمر تكويني لا اعتباري لا غبار عليه ، غاية الأمر لا بدّ من ملاحظة مناسبات الحكم والموضوع العرفية في كلّ باب فقهي ومراعاتها ، فمثلًا الأحكام التي تنشأ من الاحترام والعناية الخاصة تختلف مع التي تنشأ من محض التولد ، ففي الأولى ربما يكون الارتكاز موجباً لظهور النسب في الناشئ من الحلال ، بخلاف الثاني فهو الناشئ من الحلال أو الحرام ، أي من مطلق التولد . فبعض الأحكام بمعونة الارتكازات العرفية ظاهرة في ترتبها على النسب من الحلال وطيب الولادة وبعضها في الأعم ، وهذا بحسب الظهورات المستفادة من الأدلة ، كما أنه ربما تترتب الأحكام بتوسط عنوان على النسب ،