شرح
المقام ؛ لأن حكم التحريم أعم من النسب .
ومن ثمّ لا تترتب بقية آثار كسقوط القود عن الأب وجواز النظر ورد الشهادة للابن على أبيه ، فضلًا عن النفقة والولاية وغيرها من آثار النسب لا تترتب على ابن الزنا . فهذه المقولة مبنية على إيهام عبارات المشهور من قطع النسب في باب الزنا ، وكذلك إيهام جملة من الروايات وقد تقدّم دفع هذا التوهم .
وذهب جمهور العامة إلى تحريم ما كان من النسب بالزنا كالذي من الحلال إلا مالك والشافعي فذهبا إلى أنها أجنبيّة منه ولا تنسب إليه شرعاً ولا يجري التوارث بينهما ولا تعتق عليه إذا ملكها ولا تلزمه نفقتها ، فلم تحرم عليها كسائر الأجانب ، وعلل في المغني الحرمة بأنها أنثى مخلوقة من مائه وهي حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة كالمخلوقة من وطي الشبهة وأن تخلّف بعض الأحكام لا ينفي الموضوع « 1 » ، نعم يذهب جمهورهم إلى أن أكثر الحمل يمتدّ سنيناً ، وعلى ذلك فتمتدّ قاعدة الفراش إلى سنين من وطي الزوج كما هو المحكي عن ولادة مالك .
ثمّ إنه قد يكون النسب لأحد الطرفين طاهراً والطرف الآخر حراماً ؛ لإمكان تصوير الحلّية الظاهرية من طرف وتنجز الحرمة من طرف آخر ، فتترتب الآثار على كلّ بحسبه ، نعم في الآثار المترتبة على المولود في نفسه مما يترتب عليه بضميمة العدالة ، كإمامة الجماعة والقضاء قد يغلب مانعية النسب غير الطاهر لإطلاق الحرمة ويحتمل تغليب النسبة للأب ؛ لأنها التي يدعى بها ، ويدفعه أن عنوان المانعية ( ابن الزنا ) مطلق لكلا النسبتين .
هامش
( 1 ) المغني ، ابن قدامة : ج 7 ص 485 .