شرح
التكوينية ، فإن ذلك وإن كان متصوراً ، إلّا أنه في خصوص المقام لم يرد تعبّد بمعنى أو حقيقة شرعية للنسب ، كما فصّلنا الكلام في ذلك مبسوطاً في رسالة ابن الزنا « 1 » ، حيث بيّنا ثمة أن ما يتوهم من نفي الشارع النسب إذا كان متولداً من زنا كقوله ( ص ) : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » وقوله ( ع ) في ابن الزنا : « إنه لُغية » » وغيرها من الروايات ، مما يوهم نفي النسب ، لا دلالة له على ذلك ، بل إن مفاده في صدد أمر آخر . فالتوليد والولد والولادة من الماء أمر تكويني محقق للنسب والنسبة والبنوة والأبوة .
نعم هناك فرق بين مطلق النسبة الرحمية والنسب بمعنى الدعاء ونداء الشخص وتسميته كما في قوله تعالى :وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ« 2 »،فإن الآية وإن كانت في صدد نفي اتخاذ الولد والتبني وتقرير التسمية والإضافة للآباء المتولد من مائهم ، إلّا أنه يستظهر منها أيضاً أن النسب بمعنى الشيء والإضافة تضاف إلى آبائهم من عصبة المولود ، لا الأمهات كما أشارت إلى ذلك ، فإن النسب في مقام التسمية والإضافة يغاير مطلق النسب ، ومن ثمّ فرقوا في باب الخمس والزكاة بين النسب للهاشمي من طرف الأب عن المنتسب إليه من طرف الأم فقط ، وأشكلوا على الشريف المرتضى وصاحب الجواهر عدم التمييز بين الاستعمالين ، ولك أن تقول : إن عنوان النسب المتخذ في القضايا الشرعية في الأبواب على أنحاء :
هامش
( 1 ) سند العروة ، كتاب الطهارة : ج 3 ص 137 .
( 2 ) الأحزاب : 4 - 5 .