شرح
عدا أبو حنيفة حيث ذهب إلى استقلال البنت ، وقال : إذا وضعت نفسها في غير كفؤ كان للولي أن يفسخ . وقال مالك : إن كانت عربية ونسيبة فلوليها وإن كانت معتقة ودنيئة لم يفتقر إلى الولي . وقال ابن أبي عقيل بثبوت الولاية في الثيب أيضاً .
الأمر السادس : معنى كلمة « « لا يكون » » في الروايات
هناك قرينة في كلمة ( لا يكون ) الواردة في الروايات التي تنفي استئذان المرأة ولم تنف ماهية الزواج ، مما يدل على أن ( لا ) ناهية بمعنى النهي ، وليست نافية إرشاداً إلى تجنب وقوع ذلك لما فيه من عدم مراعاة حقوق الأب الأخلاقية والآدابية ، وأما لسان ( ليس لها مع أبيها أمر ) فلا يمكن إبقاؤه على ظاهره ؛ لأن ظاهره قصورها والحجر عليها ، مع أنها بالفرض غير قاصرة ولا محجور عليها مع عدم الأب ، ومن ثمّ ندر من قال باستبداد الجد ، بل جملة منهم صرحوا بسقوط ولايته مع عدم الأب ؛ لاختصاص جل لسان الروايات الواردة في ولاية الولي على البكر بالأب ، بل استظهر صاحب الحدائق حصر الخلاف في الاستبداد في الأب ، فالتعبير ب - ( ليس لها مع أبيها أمر ) نظير ( أنت ومالك لأبيك ) « 1 » ، كما ورد في معتبرة الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله ( ع ) في تفسير هذا الحديث النبوي : ( أو كان رسول الله ( ص ) يحبس الأب للابن ) ، والظاهر من مفاده ليس بيان ولاية وضعية للأب ، بل بيان الولاية التكليفية ، أي ليس للولد ذكراً كان أو أنثى أن يُعمل سلطانه على ماله أو نفسه بنحو يؤدّي إلى عدم مراعاة الولاية التكليفية للأب من برّه بنحو لاهامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب ما يكتسب به : ب - 78 .