تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
يستحق المأذون أجرة المثل على ما قام به من تصرف عن الآذن إلا مع علمه بالإذن الذي هو بمثابة الأمر ، لكن هذا بلحاظ الضمان والغرامة ، أما في نسبة فعل المأذون للآذن وجواز تصرفه فلا يتوقف على العلم ، إلا أن الإشكال في المقام هو من جهة أن المأذون لم يُنشئ الرضا الفعلي وإنما أوقع صورة العقد . لا يقال : إن ذلك يكفي في الصورة الثانية في الصحة وكذا الأولى ، حيث أن الموكل والآذن قد أذن في تصرفات الوكيل والمأذون فيكون إمضاءً للعقد . فإنه يقال : إن الموكل والآذن إنما أذن في تصرفاتهما التي يوقعانها بإنشاء الرضا الفعلي عنه - الموكل والآذن - لا التي يوقعانها بدون إنشاء الرضا الفعلي عن الأصيل ، وبعبارة أخرى : إن الموكل والآذن إنما يمضيان ويأذنان في التصرفات التي يوقعها الوكيل والمأذون بنحو التبني الفعلي ، لا التبني الموقوف الناقص ، أي : التأهلي والإعدادي ، وقد مرّ أن التبني الموقوف ليس بمعنى التعليق بل بمعنى مداولة صورة العقد من دون إنشاء للرضا الفعلي نظير كتابة صورة العقد في العقود المكتوبة من دون الإمضاء والتوقيع في الورقة ، ففرق بين إمضاء الأصيل لتصرف معين بعينه وبين إذنه في أعمال نائبه من خلال تنصيبه نائباً ، فإن التنويب والتوكيل تولية بجعل النائب قائماً مقام المالك من دون التعرض إلى آحاد التصرفات بتعلق إذن الموكل والآذن بها بنفسها من غير توسيط تولية الوكيل والمأذون ، فإن الوكيل أو المأذون إذا لم يعمل ولايته لا يسند الفعل إلى الموكل والآذن ، وإعماله للتولية بالفعل هو عبارة عن تبنّيه الفعلي لا الصوري للعقد والتصرف ، فيكون نظير ما لو أوقع المالك العقد لتخيل أن العين مملوكة للمورث لجهله بموته فإنهم لم